السيد حيدر الآملي

104

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« أرنا الأشياء كما هي » « 63 » . ولقوله : « علّمت في تلك الليلة علوم الأوّلين والآخرين » « 64 » .

--> رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . وأما الحديث فكثير جدا متواتر ، راجع البحار ج 18 باب إثبات المعراج ومعناه ، نذكر من الأحاديث هنا حديثين : 1 - روى الصدوق بإسناده عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين عليهم السّلام عن اللّه جلّ جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : « تعالى عن ذلك » ، قلت : فلم أسرى بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه واله إلى السماء ؟ قال : « ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه » . قلت : فقول اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، قال : « ذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دنا من حجب النور ، فرأى ملكوت السماوات ، ثمّ تدلّى صلّى اللّه عليه واله فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » . علل الشرائع الباب 112 ص 131 . 2 - روى أيضا بإسناده عن البزنطي عن الرضا عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لمّا أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه جبرئيل قطّ ، فكشف لي ، فأراني اللّه عزّ وجلّ من نور عظمته ما أحبّ » . ( التوحيد الباب 8 ، الحديث 4 ، ص 108 ) . ( 63 ) قوله : أرنا الأشياء كما هي : رواه « عوالي اللئالي » ج 4 ص 132 ، بهذا التعبير : « اللهم أرنا الحقائق كما هي » . وراجع تفسير المحيط الأعظم ، الجزء الأوّل ص 303 ، التعليق 63 . ( 64 ) قوله : علّمت في تلك الليلة .