السيد حيدر الآملي

105

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وهذا المقام له مناسبة إلى مقام إبراهيم عليه السّلام حين قال تعالى في حقّه : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] . ومناسبة النبيّ إلى إبراهيم عليهما السّلام بحكم القرآن ومطابقة البرهان معلوم محقّق أيضا « 65 » .

--> ذكرنا مصادره في تفسير المحيط الأعظم ، الجزء الأوّل ص 258 ، التعليق 39 ، وفي الجزء الثاني ص 418 ، التعليق 216 ، وراجع أيضا ج 3 ص 505 ، التعليق 231 . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ص 12 الحديث 195 ، ومعناه ورد في أحاديث كثيرة جدا ، منها ما رواه المجلسي في بحار الأنوار ج 18 ص 373 عن تفسير القمي في حديث المعراج ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « فلم يسألني عمّا مضى ولا عمّا بقي إلّا علمته » . وأيضا أخرج ابن حنبل في مسنده ج 5 ص 245 ، عنه صلّى اللّه عليه واله قال : « فتجلّى لي كل شيء وعرفت » . ( 65 ) قوله : مناسبة النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى إبراهيم . روى الكليني والبرقي عن الرضا عليه السّلام قال : « هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ، إنّ الإمامة أجلّ قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلا مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالواها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] ، فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قال اللّه تبارك وتعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، فلم تزل في ذريّته يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا ، حتّى ورّثها اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال