السيد حيدر الآملي

97

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا [ النساء : 83 ] . وعنى بالقليل : المصطفين الأخيار » . ( الإنسان الحقيقي هو الّذي يعبد اللّه سبحانه وتعالى ) ثمّ شرع في بيان من لم يتخصص بالشرع وعبادة الربّ وبيان أنه ليس بإنسان ولا عاقل وإن كان اسمه إنسانا أو عاقلا فقال : « لمّا كان الإنسان إنّما يصير إنسانا بالعقل ولو توهّمنا العقل عنه مرتفعا لخرج عن كونه إنسانا ولم يكن إذا تخطينا الشبح الماثل إلّا مثل بهيمة مهملة ( إلّا بهيمة مهملة ) أو صورة ممثّلة « 54 » ، و ( لمّا كان ) العقل لن ( لا ) يكمل بل لا يكون عقلا إلّا بعد الاهتداء ( اهتداءه ) بالشرع كما تقدّم ولذلك نفي العقل ( نفى اللّه العقل ) عن الكافر لمّا تعرّى عن الاهتداء بالشرع ( عن الكفّار لما تعروا عن الهداية بالشرع ) في غير موضع من كتابه ، و ( لمّا كان ) الاهتداء بالشرع هو عبادة اللّه تعالى ، فالإنسان إذن في

--> ( 54 ) قوله : أو صورة ممّثلة . مثل دائر ، يضرب في مدح القدرة على الكلام ، ذكره الميداني في « مجمع الأمثال » ج 2 ص 334 الرقم 3958 ، : « ما الإنسان لولا اللسان إلّا صورة ممثّلة أو بهيمة مهملة » . وذكره أيضا الطرابلسي في « فرائد اللآلي » ج 2 ص 255 ، وأضاف : ما المرء لولا النطق إلّا صنم * مثّل أو بهيمة يا أسلم كما ذكره الراغب أيضا في كتابه « الذريعة إلى مكارم الشريعة » باب 53 ص 171 ، قال : وقيل : « المرء مخبوء تحت لسانه » ، قال الشاعر : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلّا صورة اللحم والدم