السيد حيدر الآملي
72
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
عبيده ، ولهذا قال عقيبه : وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ النور : 35 ] . تنبيه ( تنبيها ) لعبيده لكي يتحقّقوا أنّ حصول نور المشاهدة موقوف على رفع ظلمة وجودهم الإضافي المجازي . وفي هذا المثال والآيات الّتي قبله أسرار لا يحمّلها أطباق السماوات والأرض ، كما قال : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] . والغرض من إيراد هذا المثال وتكرار هذه الآيات والأقوال ، أنّها شواهد عدل على صدق ما قلناه ، وصحة ما بيّناه من حصول النور والمشاهدة ، ورفع الإثنينيّة الاعتباريّة وغير ذلك ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله نظرا إلى طلب هذا النور أو إرشادا لأمّته إلى طلبه ، قال في دعائه : « 40 » .
--> ( 40 ) قوله : قال في دعائه : اللّهم اجعل نورا . أخرج مسلم في صحيحه ج 1 كتاب صلاة المسافرين الباب 26 باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه الحديث 189 و 187 و 188 و 181 بأسانيده عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صلاته أو سجوده قال : « اللهم ! أجعل في قلبي نورا ( وفي لساني نورا ) ، وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا وعن يميني نورا ، وعن يساري ( شمالي ) نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي نورا ، وأمامي نورا ، وخلفي نورا ، ( واجعل في نفسي نورا ) ، وعظّم لي نورا ، ( اللهم أعطني نورا ) ، و ( أعظم لي نورا ) ، و ( أجعل لي نورا ، واجعلني نورا ) . وأخرجه أيضا ابن الأثير الجزري في جامع الأصول ج 6 ص 86 إلى 83