السيد حيدر الآملي

570

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبّقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، وأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمّة عليهم السّلام ، ثمّ أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم يا إبراهيم على حاله كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا » . قلت : يا ابن رسول اللّه فما فعل بطينتنا ؟ قال : « أخبرك يا إبراهيم ، خلق اللّه عزّ وجلّ بعد ذلك أرضا سبخة خبيئة منتنة ، ثمّ فجّر منها ماءا أجاجا ، آسنا ، مالحا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت ولم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمّتهم ، ثمّ مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلّوا ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ولا أدّوا أمانة ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شيء أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدّوه مثل صورته » . قلت : يا ابن رسول اللّه فما صنع بالطينتين ؟ قال : « مزج بينهما بالماء الأوّل والماء الثاني ، ثمّ عركها عرك الأديم ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة ، فقال : هذه إلى الجنّة ولا أبالي وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه إلى الجنّة ولا أبالي وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ، ثمّ خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زنا ، أو لواط ، أو ترك صلاة ، أو صيام ، أو حجّ ، أو جهاد ، أو خيانة ، أو كبيرة من هذه الكبائر ، فهو من طينة الناصب وعنصره الّذى قد مزج فيه لأنّ من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المأثم والفواحش والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ ، فهو من طينة المؤمن وسنخه الّذي قد مزج فيه ، لأنّ من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب