السيد حيدر الآملي
571
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> الحسنات واستعمال الخير واجتناب المأثم . فإذا عرضت هذه الأعمال كلّها على اللّه عزّ وجلّ قال : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط ، ألحقوا الأعمال السيئة الّتي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحقوا الأعمال الحسنة الّتي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ، ردّوها كلّها إلى أصلها . فإنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنّا ، عالم السرّ وأخفى ، وأنا المطّلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا إلّا ما عرفته منه قبل أن أخلقه » . ثم قال الباقر عليه السّلام : « يا إبراهيم اقرأ هذه الآية » ، قلت : يا ابن رسول اللّه أيّة آية ؟ قال : قوله تعالى : قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ [ يوسف : 79 ] . هو في الظاهر ما تفهمونه ، وهو واللّه في الباطن هذا بعينه ، يا إبراهيم إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها ، وناسخا ومنسوخا » . ( إلى أن قال عليه السّلام ) : « هذا واللّه القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البيّن ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ، هذا يا إبراهيم ، الحقّ من ربّك لا تكن من الممترين ، هذا من حكم الملكوت » . قلت : يا ابن رسول اللّه وما حكم الملكوت ؟ قال : « حكم اللّه وحكم أنبيائه ، قصّة الخضر وموسى عليهما السّلام حين استصحبه فقال : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ الكهف : 67 ] . ( إلى أن قال ) : فقلت : يا ابن رسول اللّه ما أعجب هذا ! تؤخذ حسنات أعدائكم فتردّ علي شيعتكم ، وتؤخذ سيئات محبّيكم فتردّ على مبغضيكم ؟ قال : إي واللّه الّذي لا إله إلّا هو ، فالق الحبّة ، وبارئ النسمة ، وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك إلّا بالحقّ ، وما أتيتك إلّا بالصدق ، وما ظلمهم اللّه وما اللّه بظلّام للعبيد ، وإنّ ما أخبرك