السيد حيدر الآملي

569

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> ذاك ؟ فسّر لي يا ابن رسول اللّه وبرهنه وبيّنه ، فقد واللّه كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي ، قال : فتبسّم صلوات اللّه عليه ثمّ قال : « يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت ، وعلما مكنونا من خزائن علم اللّه وسرّه ، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما » ؟ . قلت : يا ابن رسول اللّه أجد محبّيكم وشيعتكم على ما هم فيه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ممّا بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن ولايتكم ومحبّتكم إلى مولاة غيركم وإلى محبّتهم ما زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ، ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبّتكم وولايتكم . وأرى الناصب على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن محبّة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما أرتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ، ورئي كراهية ذلك وجهه ، بغضا لكم ومحبّة لهم . قال : فتبسّم الباقر عليه السّلام ، ثمّ قال : « يا إبراهيم هاهنا هلكت العاملة الناصبة تَصْلى ناراً حامِيَةً ، تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [ الغاشية : 5 ] ، ومن أجل ذلك قال عزّ وجلّ : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصّة في ذلك ؟ وما الّذي قد خفي على الناس منه » ؟ قلت : يا ابن رسول اللّه فبيّنه لي واشرحه وبرهنه . قال : « يا إبراهيم إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنّه لو كان ذلك الشيء الّذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليّته وهويّته كان ذلك أزليّا ، بل خلق اللّه عزّ وجلّ الأشياء كلّها لا من شيء . فكان ممّا خلق اللّه عزّ وجلّ أرضا طيّبة ، ثمّ فجّر منها ماءا عذبا زلالا ، فعرض