السيد حيدر الآملي

568

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ونذكر الكلام في هذا الفصل في باب الجنّة والنّار من هذا الكتاب . فهذا هو الانتقال الّذي بين أهل السّعادة وأهل الشقاء « 1 » ، فإنّ المؤمن

--> ( 1 ) قوله : فهذا هو الانتقال الّذي بين أهل السعادة وأهل الشقاء . روى الصدوق في المقام خبرين ( لعلّهما واحد ولكن رواه بسندين ) عن الإمام الباقر صلوات اللّه عليه ، يدلّان على انتقال الأعمال الحسنة وثوابها ، وانتقال أعمال السيئة وعقابها ، عن فاعلها إلى غيره ، وهما هكذا : الصدوق بإسناده عن إسحاق اللّيثي قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل ، هي يزني ؟ قال : « اللّهم لا » ، قلت : فيلوط ؟ قال : « اللهم لا » ، قلت : فيسرق ؟ قال : « لا » ، قلت : فيشرب الخمر ؟ قال : « لا » ، قلت : فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش ؟ قال « لا » ، قلت : فيذنب ذنبا ؟ قال : « نعم وهو مؤمن مذنب مسلم ، ( ملم ) » قلت : ما معنى مسلم ( ملم ) ؟ قال : « المسلم ( الملم ) بالذنب لا يلزمه ولا يصير ( يصرّ ) عليه » ، قال : فقلت : سبحان اللّه ما أعجب هذا ! لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي كبيرة من الكبائر ولا فاحشة ؟ فقال : « لا عجب من أمر اللّه ، أنّ اللّه عزّ وجلّ يفعل ما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] ، فممّ عجبت يا إبراهيم ؟ سل ولا تستنكف ولا تستحسر ( ولا تستحي ) ، فإنّ هذا العلم لا يتعلّمه مستكبر ومستحسر ( مستحي ) » ، قلت : يا ابن رسول اللّه إنّي أجد من شيعتكم من يشرب ، ويقطع الطريق ، ويخيف السبيل ، ويزني ويلوط ، ويأكل الربا ، ويرتكب الفواحش ، ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ، ويقطع الرحم ، ويأتي الكبائر ، فكيف هذا ؟ ولم ذاك ؟ فقال : « يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا » ؟ قلت : نعم يا ابن رسول اللّه أخرى أعظم من ذلك ، فقال : « وما هو يا أبا إسحاق » ؟ قال : قلت : يا ابن رسول اللّه وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ، ويخرج الزكاة ، ويتابع بين الحجّ والعمرة ، ويحضّ على الجهاد ، ويأثر على البرّ وعلى صلة الأرحام ، ويقضي حقوق إخوانه ، ويواسيهم من ماله ، ويتجنّب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش ، فممّ