السيد حيدر الآملي
524
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> ومعنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا » . أنّهم أي الأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، أئمّة ولو كانوا في حصر أو حبس أو إسارة . وهذا هو المراد من الحديث الثقلين ، ومعلوم أنّ لسان حديث الثقلين يختلف عن لسان حديث الغدير ، وحديث الغدير ناظر على إقامة الدين والحكومة والولاية والقيادة الظاهريّة والسياسيّة من قبل اللّه سبحانه ومن قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأمر من اللّه تبارك وتعالى لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأمّا حديث الثقلين فهو ناظر على الإمامة في الدين والهداية . ومن هنا نقول بالنصّ والعصمة في الإمامة كما نقول بها في النبوّة والرسالة ، لأنّه لا فرق بين النبوّة والرسالة وبين الإمامة من هذه الجهة ، وإنّما الفرق نزول الوحي ومرتبة الولاية . ولا بأس في المقام بذكر بعض ما قاله العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان حول الإمامة والعصمة ، مزيدا للفائدة وهو هذا : « والذي نجده في كلامه تعالى : إنّه كلّما تعرّض لمعنى الإمامة تعرّض للهداية تعرّض التفسير ، قال تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ، الأنبياء 73 ، وقال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [ السجدة : 24 ] . فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثمّ قيدها بأمر ، فبيّن انّ الإمامة ليست مطلق الهداية بل هي الهداية الّتي تقع بأمر اللّه ، وهذا الأمر هو الّذي بيّن حقيقته في قوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [ يس : 83 ] . فالإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه ، فالامامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم ، وهدايتها إيصالها ايّاهم إلى المطلوب بأمر اللّه دون مجرّد إرائة الطريق الّذي هو شأن النبيّ والرسول ، وكلّ مؤمن يهدي بأمر اللّه سبحانه بالنصح والموعظة