السيد حيدر الآملي
525
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أنّ الإمداد تأتي إليهم من هذا المكان ، وإذا سعدوا سرت أرواحهم في هذه
--> الحسنة » . فالإمام يجب أن يكون إنسانا ذا يقين مكشوفا له عالم الملكوت ، والملكوت هو الأمر الّذي هو الوجه الباطن من وجهي هذا العالم » . ثمّ إنّ هذا المعنى أعني الإمامة ، على شرافته وعظمته ، لا يقوم إلّا بمن كان سعيد الذات بنفسه ، إذا الذي ربّما تلبّس ذاته بالظلم والشقاء ، فإنّما سعادته بهداية من غيره ، وقد قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [ يونس : 35 ] . وقد قوبل في الآية بين الهادي إلى الحقّ وبين غير المهتدي إلّا بغيره ، أعني المهتدي بغيره ، وهذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحقّ مهتديا بنفسه ، انّ المهتدي بغيره لا يكون هاديا إلى الحقّ البتة . ويستنتج من هنا أمران : أحدهما ، أن الإمام يجب أنّ يكون معصوما عن الضلال والمعصية ، وإلّا كان غير مهتد بنفسه . الثاني : عكس الأمر الأوّل وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماما هاديا إلى الحقّ البتة » . الميزان ج 1 ص 272 . وقال في العصمة : ظاهر الآية : « ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لهمّت طائفة منهم أن يضلّوك وما يضلّون إلّا أنفسهم وما يضرّونك من شيء وأنزل اللّه عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّه عليك عظيما » . [ النساء : 113 ] . « أنّ الأمر الّذي تتحقق به العصمة نوع من العلم يمنع صاحبه عن التلبّس بالمعصية والخطأ ، وبعبارة أخرى علم مانع عن الضلال » . « وأنّ هذا العلم يخالف سائر العلوم في أنّ أثره العملي وهو صرف الإنسان عمّا لا ينبغي إلى ما ينبغي قطعي غير متخلّف دائما » . الميزان ج 5 ص 78 وج 11 ص 163 ، وراجع في بيان عصمة أهل البيت تفسير المحيط الأعظم الجزء الأول ص 429 و 447 .