السيد حيدر الآملي
519
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> أمّا دلالة الحديث فواضحة ، وهي بما أن القرآن معصوم لا ريب فيه ، ولو لم يكن أهل البيت عليهم السّلام معصومين ، يوجد الافتراق بينهما ، ومعلوم أنّ الافتراق بينهما منفيّ مؤبدا بقول النبيّ الخاتم المعصوم صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون أئمة أهل البيت عليهم السّلام ( بدلالة الحديث ) معصومين . وأمّا سند الحديث ذكرناه في الجزء الأوّل ص 434 ، التعليق 112 ، فراجع . ويدلّ على عصمة الإمام بقول مطلق قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] . دلالة الآية على أنّ الظلم مانع لأن يصل الإنسان إلى مقام الإمامة ظاهرة ، فلا بدّ أن يكون الإمام معصوما عن الظلم ، وبما أنّ الظلم صادق على المعصية وارتكاب المحرّم مطلقا ، فضلا عن الشرك والكفر ، ففاعل الذنب ظالم ، ولو على نفسه لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [ الطلاق : 1 ] . فإذن من كان مذنبا فهو ظالم ، والظالم كما ذكرنا لا يمكن أن ينال إلى مقام الإمامة فيجب أن يكون الإمام معصوما . وراجع أيضا في تفسير هذه الآية الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 558 التعليق 174 . ونعني من المعصوم في المقام هو انّه بعصمته مصون عن الشرك ، والجهل ، والخطأ ، والسهو ، والنسيان ، والشك ، والذنب مطلقا قولا وفعلا وزمانا . ونعني من الإمامة ، الإمامة العهديّة فهي عهد بين اللّه سبحانه وتعالى وبين الإمام وبهذا العهد يكون الامام واسطة بين اللّه عزّ وجل والإنسان في بيان الدّين وأحكامه وهداية الإنسان ، ولهذا أي اشترطنا العصمة في الإمامة والإمام ، بسبب هذه الحيثيّة وبهذا البعد من مقامه ، أعني كونه واسطة في بيان الدين والشريعة بمعنى أنّ ما قاله هو الدّين نفسه ، كما أنّ النبيّ كذلك وأنّها شرط في النبوّة ، لأنّه لو لم يكن الامام أو النبيّ معصوما لن