السيد حيدر الآملي
518
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> أقول : ما هي العصمة وما هي الإمامة ولما ذا يجب العصمة في النبيّ والإمام ؟ وما هي الإمامة في القرآن وفي مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ؟ هل أنّها هي الحكومة والقيادة السياسيّة فقط ؟ كما زعم كثير من المسلمين ، أم أنّها حقيقة أخرى ومقام إلهيّ وأنساني آخر ، والحكومة شأن ( دان ، دنيويّ ، ظاهريّ ) من شؤون الإمام ؟ كما هو اعتقاد الشيعة الإماميّة . لكي يتّضح الجواب عن هذه التسائلات إجمالا نقول : أوّلا ، يدل على عصمة الأنبياء قسم من الآيات القرآنيّة ، منها قوله تعالى : وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 87 و 90 ] وقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [ الجن : 26 - 27 ] . وقوله تعالى في النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النجم : 2 - 3 - 4 - 11 ] . ويدلّ على عصمة أئمة أهل البيت عليهم السّلام قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . دلالتها على عصمة أهل البيت وهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعترته الطاهرين ، لا ريب فيه ، تفصيل البحث يطلب مقاما آخر . وقول النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله في حديث الثقلين المتواتر سندا : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه عزّ وجل وعترتي أهل بيتي ، ألا وهما الخليفتان من بعدي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » .