السيد حيدر الآملي

505

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ذلك ، والقائمة الرّابعة الّتي تقابلني أفاضت عليها القائمة الّتي أنا فيها ممّا هي عليه فظهرت بصورتها فهي نور وظلمة وفيها رحمة وشدّة ، وفي نصف كلّ وجهة قائمة فهي ثمانية قوائم لا حامل لتلك الأربعة اليوم إلى يوم القيامة ، فإذا كان في القيامة وكلّ اللّه بها من يحملها فيكونون في الآخرة ثمانية وهم في الدّنيا أربعة ، وما بين كلّ قائمتين قوائم العرش عليها وبها زينته ، وعددها معلوم عندنا ، لا أبيّنه لئلّا يسبق إلى الأفهام القاصرة عن إدراك الحقائق : أنّ تلك القوائم عين ما توهّموه ، وليست كذلك فلهذا لم نتعرّض لإيضاح كميّتها . وبين مقرّ العرش وبين الكرسي فضاء واسع وهواء محترق ، وصور أعمال بعض بني آدم من الأولياء في زوايا العرش تطير من مكان إلى مكان في ذلك الانفساح الرّحماني ، وقوائم هذا العرش على الماء الجامد ، ولذلك يضاف البرد إلى الرّحمة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وجدت برد أنامله » « 231 » .

--> ( 231 ) قوله : وجدت برد أنامله . أخرج ابن حنبل في مسنده ج 5 ص 243 ، بإسناده عن معاذ بن حبل ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إني قمت من الليل ، فصلّيت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتّى استيقظت فإذا أنا بربّي عزّ وجلّ في أحسن صورة ، فقال : يا محمّد ! أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ ، قلت : لا أدري يا ربّ ، قال : يا محمد ! فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري ربّ ، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلّى لي كلّ شيء وعرفت » . الحديث .