السيد حيدر الآملي
506
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> روي المجلسي في البحار ج 18 باب إثبات المعراج ص 372 ، الحديث 79 ، نقلا عن إبراهيم بن هاشم في تفسيره ، بإسناده عن إسماعيل الجعفي ، قال : كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر عليه السّلام في ناحية ، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرّة ، وإلى الكعبة مرّة ، ثمّ قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وكرّر ذلك ثلاث مرّات ، ثمّ التفت إلي فقال : أي شيء يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ قلت : يقولون : أسري به من المسجد الحرام إلى البيت المقدّس ، فقال : « ليس هو كما يقولون ، ولكنّه أسرى به من هذه وأشار بيده إلى السماء ، وقال : ما بينهما حرم ، قال : فلمّا انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئيل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل أفي مثل هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدّم أمامك ، فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللّه قبلك ، فرأيت ربّي ( فرأيت نور ربّي ) وحال بيني وبينه السبحة . قال : قلت : وما السبحة جعلت فداك ؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض وأومأ بيده إلى السماء وهو يقول : جلال ربّي ، جلال ربّي ، ثلاث مرّات قال : يا محمّد ! قلت : لبّيك يا ربّ ، قال : فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : سبحانك لا علم لي إلّا ما علّمتني ، قال : فوضع يده بين ثدييّ فوجدت بردها بين كتفيّ ، قال : فلم يسألني عمّا مضى ولا عمّا بقي إلّا علمته » . الحديث . راجع أيضا « التوحيد » للصدوق باب العرش وصفاته الحديث 1 ص 321 . فنقول : لا شك في أنّ ما ذكر في الحديث تشبيه المعقول بالمحسوس ، وهناك روايات كثيرة متواترة في المضمون ، تدل على أن للإنسان الكامل ( من الرسل والخاتم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الأطهار من العترة عليهم السّلام قوّة هي منشأ عصمتهم عن الخطأ علما وعملا مطلقا ، وأنّ تلك القوّة المعنويّة الإلهية أيضا منشأ لعلمهم الحضوري بحقائق العالم وأسراره بما هي مطلقا .