السيد حيدر الآملي

489

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> « كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، وخلق عرشه على الماء » قال أحمد بن منيع : قال يزيد بن هارون : « العماء أي ليس معه شيء » . وأخرج مثله أحمد بن حنبل ومسنده ج 4 ص 12 ، وأيضا الطبري في تفسيره « جامع البيان » ج 4 ص 4 ، في تفسير سورة هود ، وأيضا أخرج مثله ابن ماجة في سننه ج 1 ، المقدمة ، الحديث 182 ص 64 . وراجع أيضا الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 352 التعليق 87 . قال العلّامة الطباطبائي في تفسير « الميزان » ج 10 في سورة هود ، ص 179 ، بعد نقل الحديث المذكور عن « الدر المنثور » : أقول : « العماء الغيم الّذي يمنع نفوذ البصر فيه ، و « ما » في قوله : « ما تحته هواء وما فوقه هواء » موصولة ، والمراد بالهواء معناه المعروف ، والمراد به أنّه كان عماء لا يحيط به الهواء على خلاف سائر العماءات . والرواية من أخبار التجسّم ولذا وجه بأن قوله : في عماء ( إلخ ) كناية عن غيب الذات الّذي تكل عنه الأبصار وتتحيّر فيه الألباب » . وقال ابن أبي جمهور الأحسائي في تعليقه على الرواية بعد نقله في غوالي اللئالي ج 1 ص 55 الحديث 79 : قال بعض أهل اللغة : « ان العماء : السحاب إن كان الحرف ممدودا ، وإن كان مقصورا فإنّه أراد : في عما عن معرفة الناس » . والّذي سنح للفقير : أنّ المراد من الحديث المعنى الثاني ، من العمى بالقصر ، ضدّ البصر ، ويراد به عدم المعرفة قبل خلق الآثار الظاهر بها . وأمّا قوله : « ما فوقه هواء وما تحته هواء » إشارة إلى نفي كل شيء في تلك المرتبة ، وإليه الإشارة بقول أمير المؤمنين عليه السّلام في بدء الإيجاد : « ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء وسكائك الهواء » ( راجع تفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 190 ، التعليق 83 و 82 ) .