السيد حيدر الآملي

490

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> ويريد به الهواء الّذي أجرى فيه الماء الّذي كان منه بدو الإيجاد ، فنفي وجوده ثمّة ليدلّ على أنّه لم يكن معه في تلك المرتبة شيء ، ويؤيد قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كان اللّه ولا شيء معه وكذلك هو الآن » ، راجع الجزء الأوّل ص 352 التعليق 87 . ولهذا قال أهل الإشارة : « أن مرتبة الأحديّة هي مرتبة العمائيّة الّتي لا يلزمها شيء من الصفات والأسماء والأفعال ، فهي مرتبة العماء المشار إليه في الحديث ، وتلك المرتبة لا يمكن العلم بها ، ولا وصول العقول إليها ، لعدم الطريق الموصل ، فلمّا تزلّ من تلك المرتبة إلى مرتبة الوحدانيّة الّتي هي مرتبة الصفات والأسماء والأفعال ، ظهرت المسمّيات والأفعال وحصل بواسطتها التمييز والمعرفة » . أقول : روي الصدوق في « كتاب التوحيد » باب 28 نفي المكان الحديث 12 ص 178 بإسناده عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولامكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به المكان ، ولا يحلّ في مكان ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [ المجادلة : 7 ] . ليس بنيه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال » وروي أيضا في باب العلم من الكتاب الحديث 9 ص 137 ، بإسناده عبد اللّه ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، عن اللّه تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل ان يخلق المكان ، أم علمه عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال : « تعالى اللّه ، بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه ، كعلمه به بعد ما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » . قال القاضي سعيد القمي في شرح الحديث : يشبه أن يكون المراد بالمكان في هذا الخبر ما أجاب به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين سئل : « اين كان