السيد حيدر الآملي

463

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [ آل عمران : 30 ] . إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] . وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ] . وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً [ الكهف : 49 ] . فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ القصص : 84 ] . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزّلزلة : 8 و 7 ] . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 14 ] . فيكون حينئذ العلم والعالم والعمل متحدا واحدا . وحيث إنّ الملكات الراسخة تصير نفس الإنسان ومتحدا معها ، اذن أنّ العذاب الّذي هو نفس الأعمال والملكات أيضا سوف يكون في نفس الإنسان ويبقى معه . نعم هناك ملكات ليست راسخة للنفس ولم تتّحد معه ، فهذه قابلة للزوال ولا تكون دائميّة ، لأنه مع هذه الملكات ، الذات بقيت بعد سعيدة ، وإن توجد فيها أخلاق وملكات سيّئة أحيانا غير راسخة . قال العلّامة الطباطبائي في « الميزان » : « وأنّ ما كانت من هذه الصور صورا غير راسخة للنفس وغير ملائمة لذاتها ، فإنّها ستزول ، لأنّ القسر لا يكون دائميّا ولا أكثريّا ، وهذه النفس هي النفس السعيدة ذاتا وعليها هيئات شقيّة رديّة ممكنة الزوال عنها كالنفس المجرمة . وأمّا الهيئات الرديّة الّتي رسخت في النفس حتّى صارت صورا أو كالصور الجديدة تعطي للشيء نوعيّة جديدة ، فمن المعلوم أنّ هذا النوع نوع مجرّد في