السيد حيدر الآملي
464
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> نفسه دائميّ الوجود . وجميع ما كان يصدر عنه بالقسر حال عدم الرسوخ فيعذّب به ويذوق وبال أمره ، فهي تصدر عن هذا النوع بإذن اللّه من غير قسر إلّا أنّها لمّا كانت صادرة عن نوعيّته من غير قسر فهي دائمة من غير زوال ، بخلاف ما لو كانت حاصلة بالقسر . فقد بان أن العذاب خالد غير منقطع عن الإنسان الشقيّ الّذي لذاته شقوة لازمة . فإنّ العذاب الخالد أثر وخاصّة لصورة الشّقاء الّذي لزمت الإنسان الشّقيّ فتصوّر ذاته بها بعد تماميّة الاستعداد الشديد الّذي حصل في ذاته القابلة لها بواسطة الأحوال العارضة لها المنتهية إلى اختياره . واشتداد الاستعداد التامّ هو الّذي يوجب في جميع الحوادث إفاضة الصورة المناسبة لسنخ الاستعداد . فكما لا يجوز السئوال عن علّة تحقّق الأفعال الإنسانية بعد ورود الصّورة الإنسانيّة على المادّة ، لوجود العلّة الّتي هي الصّورة الإنسانيّة ، كذلك لا معنى للسؤال عن لميّة ترتّب آثار الشّقاء اللّازم ، ومنها العذاب المخلّد بعد تحقّق صورة الشّقاء اللازم ، المنتهية إلى الاختيار فإنّها آثارها وخواصّها » . بيان آخر لنا : ألف - حيث إنّ العذاب في القيامة هو نفس باطن الأعمال وحقيقته ، وهذا على أساس موضوع تجسّم الأعمال والأفكار والعقائد في الآخرة . ب - وحيث إنّ الإنسان متكوّنة ماهيّته صعودا بعمله وعقيدته ، ويصر العمل والعقائد متّحدا مع وجود الإنسان بل يصر هو هو باتّحاد العامل بالعمل والعاقل بالمعقول . ج - وحيث إنّ الإنسان موجود أبديّ والعالم الآخرة أيضا عالم أبديّ . إذن العذاب يبقى ما بقي الإنسان وبما أنّ الإنسان يبقى إلى الأبد والعذاب هو نفس