السيد حيدر الآملي
452
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فهو قوله تعالى : ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [ آل عمران : 90 - والنساء : 135 ] . فهؤلاء قيل فيهم : زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [ النحل : 88 ] . فما أنزلوا من النار إلّا منازل استحقاق ، بخلاف الجنّة ، فإنّ أهل الجنّة أنزلوا فيها منازل استحقاق مثل الكفّار في النار بأعمالهم ، وأنزلوا أيضا منازل وراثة ومنازل اختصاص ، وليس ذلك في أهل النار . ولا بدّ لأهل النّار من فضل اللّه ورحمته في نفس النار ، بعد انقضاء مدّة موازنة أزمان العمل ، فيفقدون الإحساس « 1 » فالآلام ( بالآلام ) في نفس
--> مثل وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . وروي مثله البرقي في « المحاسن » كتاب ثواب الأعمال باب 7 و 6 ، ص 27 ، الحديث 9 و 8 . وعنهما البحار ج 71 ص 258 الحديث 6 و 5 . ( 1 ) قوله : فيفقدون الإحساس . ( ( رسالة في الخلود ) ) من جملة الموضوعات القرآنيّة : موضوع « الخلود في النّار » والعمدة في البحث هو خلود بعض النّاس في النّار ، بمعنى : « بقاء الأبدي في العذاب » . وما ذكر في المقام : بأنّ معنى الخلود هو المكث الطويل ، ليس بصحيح ، لأنّ « الخلود » كما استعمل في اللغة بمعنى الزمان الطويل كذلك استعمل أيضا بمعنى الدّوام والأبد . قال في الصحاح : الخلد : « دوام البقاء » . وقال في لسان العرب : الخلد : « دوام البقاء في دار لا يخرج منها ، وأهل الجنّة خالدون ، مخلّدون آخر الأبد » .