السيد حيدر الآملي
265
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الإمامة والولاية ، وليس هناك أحد غيرهم يوصف بالعصمة بقول الخصم أيضا ، وإليهم أشار الحقّ تعالى في قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . وكذلك قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ المائدة : 54 ] . لأنّ هذا إخبار عن الاستقبال دون غيره من الأزمان ، وكذلك قوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [ القصص : 5 ] . لأنّ الإرث النبوي والعلم الإلهي الّذي هو الإرث لا يستحقّه أحد غيرهم ، وعلامة ذلك وصحّته قوله تعالى في الآية : ضعفهم عليهم السّلام في زمن المراونة والعباسيّين ، وإلى الآن من كثرة الأعداء وقلة الناصر ، لأنّ المهديّ عليه السّلام لو لم يكن خائفا من الأعداء « 135 » لوجب عليه الظهور وإلّا
--> ( 135 ) قوله : لو لم يكن خائفا من الأعداء . أقول : رويت في علّة الغيبة عدّة أحاديث نذكر بعضها في المقام : 1 - روي الصدوق رضي اللّه عنه في كتابه « كمال الدّين » ، باب الثامن والأربعون ج 2 ص 156 ح 1 ، بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على هذا الخلق لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج » .