السيد حيدر الآملي

260

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> القبيح ، فحينئذ لا يمكن أن يكون نصبه إلّا من فعل اللّه ، لأنّه القادر على تمييز من يجوز وقوع المعصية منه عن غيره لاطّلاعه على السرائر دون غيره . وأمّا الكبرى ، فلأنّه لو لم يجب منه تعالى وجود ذلك اللطف في مدّة زمان التكليف بالملطوف فيه لقبح التكليف به وانتقض الغرض منه ، وأمّا تمكين هذا الإمام فهو من أفعال المكلّفين ، إذ المدح عليه والذم على عدمه راجعان إليهم . قال العلّامة الحلّي في « كشف المراد » في المقصد الخامس في الإمامة في شرح قول الخواجة الطوسي : « الإمام لطف فيجب نصبه على اللّه تعالى تحصيلا للغرض » : واستدلّ المصنّف - رحمهم اللّه - على وجوب نصب الإمام على اللّه تعالى : بأنّ الإمام لطف واللطف واجب . امّا الصغرى فمعلومة للعقلاء إذا العلم الضروريّ حاصل بأنّ العقلاء متى كان لهم رئيس يمنعهم عن التغالب والتهاوش ويصدهم عن المعاصي ويعدّهم على فعل الطاعات ويبعثهم على التناصف والتعادل كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، وهذا أمر ضروريّ لا يشكّ فيه العاقل . وأمّا الكبرى فقد تقدّم بيانها . ( كما نقلناه أيضا نحن ذيل قول السيّد المؤلف : واللطف واجب عليه تعالى ، الرقم 126 ) قال العلّامة أيضا : إن وجود الإمام نفسه لطف لوجوه : أحدها : أنّه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزيادة والنقصان . وثانيها : أنّ اعتقاد المكلّفين لوجود الإمام وتجويز إنفاد حكمه عليهم في كلّ وقت سبب لردعهم عن الفساد ولقربهم إلى الصلاح ، وهذا معلوم بالضرورة . وثالثها : أنّ تصرّفه لا شك أنّه لطف ولا يتمّ إلا بوجوده ، فيكون وجوده نفسه لطفا وتصرّفه لطفا آخر . والتحقيق أن نقول : لطف الإمامة يتمّ بأمور : منها ، ما يجب على اللّه تعالى وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم والنصّ عليه