السيد حيدر الآملي

261

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

اللطف هو ما عنده يختار المكلّف الطاعة ، أو يكون إلى اختيارها أقرب ، ولولاه لما كان ذلك مع تمكّنه في الحالين ولا يكون فيه وجه قبح . ولا شك أنّ عند وجود الرئيس المهيب النافذ الأمر ، الآخذ على يد السفيه الضعيف ، المنتصف للمظلوم « 133 » من الظالم ، يرتفع الفساد كلّه أو أكثر ، فوجب أن يكون وجوده لطفا كسائر الألطاف . وإنّما قلنا : إنّ اللطف واجب على اللّه تعالى ، لأنّ كلّما كان كذلك يجب أن يفعله الحكيم لأنّه لو لم يفعله مع بقاء التكليف لكان المكلّف غير

--> باسمه ونسبه وهذا قد فعله اللّه تعالى . ومنها ، ما يجب عل الإمام وهو تحمّله للإمامة وقبولها وهذا قد فعله الإمام . ومنها ، ما يجب على الرعية وهو مساعدته والنصرة له وقبول أوامره وامتثال قوله ، وهذا لم تفعله الرعيّة ، فكان منع اللطف الكامل منهم لا من اللّه تعالى ولا من الإمام عليه السّلام . راجع في هذا أيضا : « الرسالة الماتعيّة » للمحقق الحلّي رحمهم اللّه ص 306 ، و « حقائق الايمان » للشهيد الثاني رحمهم اللّه ص 153 ، و « تقريب المعارف » لأبي الصلاح الحلبي ص 116 ، و « إرشاد الطالبين » للسيوري الحلّي رحمهم اللّه ص 326 ، و « علم اليقين » للفيض رحمهم اللّه ج 1 ص 376 . ( 133 ) قوله : المنتصف للمظلوم لسان العرب : النّصف والنّصفة والإنصاف : إعطاء الحقّ ، وقد انتصف منه ، وأنصف الرجل صاحبه إنصافا وقد أعطاه النّصفة . أنصف إذا أخذ الحقّ وأعطى الحقّ . والنصفة : اسم الإنصاف وتفسيره أن تعطيه من نفسك النصف أي تعطيه من الحقّ كالّذي تستحق لنفسك . ويقال : انتصفت من فلان أخذت حقي كملا حتّى صرت أنا وهو على النّصف سواء . المنجد : انتصف من فلان : طلب منه الإنصاف ، أخذ حقّه منه حتّى صار وإيّاه على النصف ، انتقم منه . استنصف : طلب الإنصاف ، ومن فلان : استوفى حقّه منه كاملا .