السيد حيدر الآملي
235
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> « فكان ممّا خلق اللّه عز وجلّ أرضا طيّبة ، ثمّ فجّر منها ماءا عذبا زلالا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبّقها وعمّها ، ثمّ نصب ذلك الماء عنها ، وأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمّة عليهما السّلام ، ثمّ أخذ ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا . . . خلق اللّه عزّ وجلّ بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثمّ فجّر منها ماءا أجاجا ، آسنا ، مالحا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت ، ولم تقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمّتهم ، ثمّ مزجه بثقل طينتكم . . . إلى أن قال : ( قال اللّه عز وجلّ ) : فانّي أنا اللّه لا إله إلا أنا ، عالم السرّ وأخفى ، وأنا المطّلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا إلّا ما عرفته منه قبل أن أخلقه » . روي المجلسي هذا الحديث عن الصدوق في البحار ج 5 ص 228 . لا بأس في المقام أن ننقل كلاما عن النورين النيّرين ، العلمين الحكيمين ، العالمين الرّبانيّين ، والعارفين باللّه سبحانه والخالصين له تعالى ، كأنّهما كانا كالسيّد حيدر الآملي رضي اللّه عنه في عصرنا ، حشرهما اللّه سبحانه وتعالى مع أجدادهما الطّاهرين عليهم السّلام ، وهما : مولانا السيّد الإمام الخميني ومولانا السيّد العلّامة الطباطبائي رضي اللّه عنهما . قال العلّامة الطباطبائي في تفسير « الميزان » ج 11 ص 338 في سورة الرعد ، في تفسير الآية : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [ الرّعد : 17 ] أن الوجود النازل من عنده تعالى على الموجودات الّذي هو بمنزلة الرحمة السماويّة والمطر النازل من السحاب على ساحة الأرض ، خال في نفسه عن الصور والأقدار ، وإنّما يتقدّر من ناحية الأشياء أنفسها ، كماء المطر الّذي يحتمل من القدر والصورة ما يطرء عليه من ناحية قوالب الأودية المختلفة في الأقدار والصور ، فإنّما تنال الأشياء من العطيّة الإلهيّة بقدر قابليّتها واستعداداتها ، وتختلف باختلاف الاستعدادات والظروف والأوعية .