السيد حيدر الآملي
236
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> ثمّ إنّ هذه الأمور المسمّاة بالأقدار وإن كانت خارجة عن الإفاضة السماويّة مقدرة لها ، لكنّها غير خارجة عن ملك اللّه سبحانه وسلطانه ، ولا واقعة من غير إذنه ، وقد قال تعالى : إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . وقال : بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً [ هود : 31 و 123 ] . وقال في تفسير سورة النحل الآية 2 - ج 12 ص 208 : « فإنّ استعداد المستعد ليس إلّا كسؤال السائل ، فكما أنّ سؤال السائل إنّما يقرّبه من جود المسؤول وعطائه ، من غير أن يجبره على الإعطاء ويقهره ، كذلك الاستعداد في تقريبه المستعدّ لإفاضته تعالى وحرمان غير المستعدّ من ذلك ، فهو تعالى يفعل ما يشاء من غير أن يوجبه عليه شيء أو يمنعه عنه شيء ، لكنّه لا يفعل شيئا ولا يفيض رحمة إلّا عن استعداد فيما يفيض عليه وصلاحيّة منه » . وقال السيّد الإمام الخميني في رسالة « الطلب والإرادة » المطلب الخامس ، ص 141 : « فاعلم أنّ واجب الوجود بالذات لمّا كان واجبا من جميع الجهات والحيثيّات يمتنع عليه قبض الفيض عن الموضوع القابل ، فإنّ قبضه بعد تماميّة الاستعداد وعدم نقص في جانب القابل مستلزم لنقص في الفاعل أو جهة إمكان فيه تعالى عنه . وهذا اللّزوم والوجوب كلزوم عدم صدور القبيح وامتناع صدور الظلم عنه اختياريّ إراديّ لا يضرّ بكونه مريدا مختارا قادرا ، فإذا تمّت الاستعدادات في القوابل أفيضت الفيوضات والوجودات من المبادئ العالية . وأمّا إفاضة الفيض الوجودي بمقدار الاستعداد وقابليّة المواد للتناسب بين المادّة والصورة للتركيب الطبيعي الإتّحادي بينهما لا يمكن قبولها صورة ألطف وأكمل من مقتضى استعدادها كما لا يمكن منعها عمّا استعدّت له . ثمّ اعلم أنّ منشأ اختلاف نفوس الإنسان في الحنين إلى الخيرات أو الشرور والميل إلى موجبات السعادة أو الشقاوة أمور كثيرة . ( ذكر من الأمور بعضها ) إلى أن قال :