السيد حيدر الآملي

22

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> وقال : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ [ الأنبياء : 73 ] . هؤلاء الأئمّة كانوا متّصفون بالصبر والعبوديّة واليقين من جانب ، وكانوا منزّهون عن الظلم من جانب آخر . أمّا الصبر والعبوديّة واليقين ، من جهة العمل والعلم والتخلية وعلى مستوى الشرط ، وأمّا التنزّه عن الظلم ، من جهة التخلية وعلى مستوى عدم المانع . قال تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] . اليقين مقام به يرى صاحبه الملكوت ، كما قال اللّه سبحانه في إبراهيم : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] . وقال : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 5 - 7 ] . وقال في النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النجم : 11 ] . فاليقين هذا غير اليقين في الحكمة ، اليقين في القرآن منشأ لمشاهدة باطن العالم والأعمال ، ورؤية الملكوت ، بعين البصيرة . ولليقين هذا أيضا مراتب بمراتب الولاية والقرب ، فانظر الأحاديث التالية ودقّق فيها : سئل الصادق عليه السّلام عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره ، فقال عليه السّلام :