السيد حيدر الآملي
23
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> « إن اللّه تبارك وتعالى جعل في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خمسة أرواح . . . وروح القدس ، فبه حمل النبوّة ، فإذا قبض النبيّ أنتقل روح القدس فصار إلى الإمام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ، وروح القدس كان يرى به » . ( نقلناه تلخيصا ) أصول الكافي ج 1 ص 272 ح 3 وسئل أيضا عن قول اللّه عزّ وجلّ : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] . قال : « خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو مع الأئّمة ، وهو من الملكوت » . أصول الكافي ج 1 ص 273 ح 3 . قال علي بن موسى الرضا عليه السّلام : « إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه تبارك وتعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة . فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا ، حتّى ورّثها اللّه تعالى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال جلّ وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 68 ] . فكانت له خاصّة فقلّدها صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه ، فصارت في ذرّيته الأصفياء الّذين آتاهم اللّه العلم والإيمان . بقوله تعالى :