السيد حيدر الآملي
21
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فكلّ من أراد التأسّي بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله على ما ينبغي ، فينبغي أن يتّصف بمجموع هذه الأوصاف أو ببعضها إن لم يتمكّن من الكلّ ، ولا ينكر على أحد من المتّصفين بها أصلا : لأنّ مرجع الكلّ وإن اختلف أوضاعها إلى حقيقة واحدة الّتي هي الشرع النبويّ والوضع الإلهي كما سبق تحقيقه وتقدّم تقريره . ( في معنى النّبوّة والرسالة والولاية ) وفي الحقيقة هذه المراتب الثلاث « 10 » مقتضيات مراتب أخر الّتي هي
--> ( 10 ) قوله : هذه المراتب الثلاث . هذه بتعبير آخر هي : مراتب التوحيد ، أي التوحيد الأفعالي ، والتوحيد الصفاتي ، والتوحيد الذاتي . ولكل مرتبة ، مراتب ودرجات ، أكملها الإمامة فهي أيضا ذات درجات ، فدرجة لإبراهيم مثلا ودرجة للخاتم صلّى اللّه عليه وآله ولعترته المعصومين عليهم السّلام وبينهما تفاوت شاسع . راجع التعليق 302 و 301 و 289 . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ [ الإسراء : 55 ] . وقال سبحانه وتعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ » [ البقرة : 253 ] . وقال في إمامة بعضهم وفي الإشارة إلى الدليل ، أو الطريق الّذي وصلوا به إلى هذا المقام : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [ السجدة : 24 ] .