السيد حيدر الآملي

178

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقالوا بعد ذلك كلّه : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ النحل : 18 ] . ليعرف العبد أنّ نعم اللّه في حقّه غير قابلة للحصر في الدنيا والآخرة . ( في أن غرض الأنبياء طهارة الإنسان ، ظاهرا وباطنا ) وبيان ذلك ، وهو أنّ طهارة الباطن من نجاسة الشرك الجليّ والخفي ، وتصقيل مرآة النفس من رين الكفر والضلال لا يمكن إلّا بالاعتقاد الصحيح بالتوحيد والعدل والنّبوّة والإمامة والمعاد المشار إليها بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « بني الإسلام على خمسة » « 96 » .

--> ( 96 ) قوله : بني الإسلام على خمسة . الظاهر أنّه صحيح - واللّه العالم - أن نقول : ان معالم الإسلام اعتقاديّة وعمليّة مركّبة من الأصول والفروع ، كما أن فيه توجد الأصول الاعتقاديّة ، كذلك فيه توجد الأصول العمليّة ، والأصول الاخلاقيّة ، وتوجد أيضا الأصول ، بالنسبة إلى المسائل والموضوعات الاجتماعيّة ، مثلا ، العدل الاجتماعي والتعاون على البرّ ، والمصابرة والترابط والاتّحاد ، والأمن وغيرها ، وتفصيل هذا المقال يقتضي المقام الآخر . ومعلوم انه كما أن الأصول الاعتقاديّة في الإسلام عبارة عن التوحيد والنبوة والمعاد والعدل والإمامة ، كذلك الأصول العملية هي عبارة عن الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحجّ والجهاد ، ولكل منها فروع وأحكام كثيرة جدا . وعلى ما ذكرنا تحمل الأحاديث المسماة بدعائم الإسلام ، بمعنى انّه ذكرت فيها الأصول الاعتقاديّة والأصول العمليّة في الإسلام بتعبيرهم عليهم السّلام : بني الإسلام على كذا وكذا . ونعلم أن الأحاديث الّتي وردت عن أهل بيت العصمة والطهارة وعترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيان