السيد حيدر الآملي
174
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> فضلا عن نزولها إلى الهيئات اللفظيّة والكلاميّة ، فإنّ منزلته عليه السّلام منه صلّى اللّه عليه وآله بعد اتحاد نورهما بحسب الولاية الكليّة المطلقة ، منزلة اللطيفة العقلية ، بل الروحيّة السريّة من النفس الناطقة الإلهيّة ، ومنزلة ساير الخلايق منه صلوات اللّه عليه وآله منزلة ساير القوى الباطنيّة والظاهرة منها ، فإنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحديّة جمع الحقائق الغيبيّة والشهادتيّة ، وهو أصل أصول المراتب الكلّية والجزئيّة ، ونسبته إلى رعيته نسبة الاسم الأعظم في الحضرة الجمعية إلى ساير الأسماء والصفات ، بل هو الاسم الأعظم المحيط بسائر الأسماء الإلهية في النشأة الخلقيّة والأمريّة ، فكما أن الفيض من حضرة الجمع لا يصل إلى التفاصيل المحضة إلّا بعد عبوره في مراحل متوسطة ، ولا يمرّ على السوافل إلّا بعد مروره على العوالي الّتي هي الواسطة ، كذلك الفيوضات العلميّة والمعارف الحقيقيّة النازلة من سماء سرّ الأحمديّة لا تصل إلى الأراضي الخلقيّة إلّا بعد عبورها على المرتبة العماء العلويّة ، ولذلك ولأسرار أخر قال صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . وممّا يؤيد ما ذكرنا لك ويشهد على ما تلونا عليك أنّه يسمع كلام جبرئيل ، ومن ذلك ما ورد في الكافي الشريف في باب العهود ، في رواية طويلة ، أنّه قال أمير المؤمنين : والّذي فلق الحبّة وبرء النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنّبي صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد ! عرّفه أنّه منتهك ( ينتهك ) الحرمة » . الخبر الشريف . ( الكافي ج 1 باب أنّ الأئمّة لم يفعلوا ، الحديث 4 ص 284 . ) 2 - ثمّ إنّ السؤال عن أفضليّته عن جبرئيل سؤال عن قاطبة سكنة عالم الجبروت ، واختصاصه بالذكر إمّا لعظمة شأنه من بين سائر الملائكة أو لتوجّه الأذهان إليه دون غيره ، وبالجملة ليس السؤال مختصّا به ولهذا أجاب صلّى اللّه عليه وآله بفضله على جميع الملائكة . 3 - وليعلم انّ هذه الفضيلة ليست فضيلة تشريفيّة اعتباريّة كفضيلة السلطان على الرعيّة ، بل فضيلة حقيقيّة وجوديّة كماليّة ناشئة من إحاطته التامّة ، وسلطنته القيّوميّة ظلّ الإحاطة الّتي لحضرة الاسم اللّه الأعظم المحيط على ساير الأسماء والصفات ، فان