السيد حيدر الآملي
175
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> ساير الأسماء والصفات من شؤونه وأطواره ومظاهره وأنواره ، فكما أنّ شرافة اسم اللّه الأعظم المحيط على ساير الأسماء ليست تشريفيّة اعتباريّة ، فكذا ساير الأسماء بعضها بالنسبة إلى بعض ، وكذلك الأمر في مربوب الأسماء المحيطة الّذي هو النبيّ في كلّ عصر ، وخصوصا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله الّذي هو مربوب إمام أئمّة الأسماء والصفات ، فله الرياسة التامّة على جميع الأمم السابقة واللّاحقة بل كلّ النبوّات من شؤون نبوّته ، ونبوّته دائرة عظيمة محيطة على جميع الدوائر الكليّة والجزئيّة والعظيمة والصغيرة . 4 - قوله صلّى اللّه عليه وآله : « والفضل بعدي لك وللأئمّة من بعدك » ، إشارة إلى ما ذكرنا من أنّ مرتبة وجوده عليه السّلام وجود سائر الأئمّة عليهم السّلام بالنسبة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرتبة الروح من النفس الناطقة الإنسانيّة ، ورتبة سائر الأنبياء والأولياء رتبة سائر القوى النازلة منه ، ورتبة سائر الرعيّة رتبة القوى الجزئيّة النازلة الظاهرة أو الباطنة حسب درجاتهم ومراتبهم ، وكلّ فضيلة وكمال وشرف في المملكة الإنسانية ثابتة للمرتبة الروحية ، ومنها يصل الفيض إلى سائر القوى والمراتب ، بل جميع القوى الظاهرة والباطنة ظهور حقيقة الروح ، ولذلك قال علي عليه السّلام : « كنت مع الأنبياء سرّا ومع رسول اللّه جهرا » . على ما حكى ، والمعيّة بالنسبة إلى سائر الأنبياء عليهم السّلام معيّة قيّوميّة ، وبالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معيّة تقوّميّة . 5 - قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وانّ الملائكة لخدّامنا وخدام محبّينا » . شاهد على ما ذكرنا من أنّ العالم بجميع أجزائه وجزئياته من القوى العلّامة والعمّالة الكامل فبعض الملائكة من قواه العلّامة كجبرئيل ، ومن في طبقته ، وبعضهم من العمّالة كعزرائيل ومن في درجته وكالملائكة السماويّة والأرضيّة المدبّرة ، وخدمة الملائكة لمحبّيهم أيضا بتصرّفهم عليه السّلام كخدمة بعض الأجزاء الإنسانيّة لبعض بتصرّف النفس . 6 - قوله صلّى اللّه عليه وآله :