السيد حيدر الآملي

168

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> والإخلاص والقرب والمحبوبيّة والولاية المطلقة ، ومن هنا صار الإنسان الكامل « عبده » و « خليفته » ، قال سبحانه وتعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] . وقال : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] . اذن الإنسان الكامل مقامه ومرتبته فوق مقام عبوديّة الأسماء فهو عبد مطلق للذّات المطلقة ( أي المطلقة حتّى من قيد الإطلاق ) لشهادة « ه » في « عبده » . والآن نذكر قسما من الآيات والروايات الكثير الدالّة على ما ذكرنا وهي كثيرة جدا ، خاصّة الأحاديث ولا يبعد دعوى التواتر في المعنى والمضمون فيها ، وأمّا ما قصدنا بذكرها من الآيات القرآنيّة الكريمة والأحاديث الشريفة هنا ما يلي : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [ البقرة : 30 - 33 ] . وقوله تعالى : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [ النجم : 7 - 18 ]