السيد حيدر الآملي

167

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> الإنسان الكامل هو نفس الأسماء الحسنى ، وهو الاسم الأعظم ، امّا الملائكة لا يعرفون الأسماء بل عرفوا أسماء أنفسهم وحقيقة وجودهم من خلال إنباء الإنسان الكامل لهم ، وأين التعلّم والعلم والإنباء والخبر ، اللّه سبحانه وتعالى علّم الإنسان الأسماء كلّها ، والإنسان أخبرهم بأسمائهم بأمر اللّه تبارك وتعالى . نعم ليس البحث في أنّ جميع أفراد الإنسان أفضل من الملائكة لأنّه يوجد بينهم أشق الأشقياء ، ومن لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ [ النساء : 137 ] ، إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [ الفرقان : 44 ] ، والّذين لا يفيدهم هداية النبيّ والقرآن ، لقوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ يس : 10 ] . وقوله تعالى : وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ الإسراء : 82 ] . بل الحقّ هو أنّ حقيقة الإنسانيّة لها فضيلة على حقيقة الملائكة ، والإنسان الكامل أشرف وأفضل وأعظم بمراتب من الملائكة المقرّبين ، وهو الّذي كان مسجود الملائكة ، والآن كما كان ، فهو قطب العالم ومختلف الملائكة ، وليس هذا أمرا تشريفيّا بل أمر حقيقيّ وبسبب كمال المرتبة الوجوديّة في قوس النزول وعبوديته الصرفة في قوس الصعود قال سبحانه في حديث القدسي : « أنت المريد والمراد » . المراد من العلم بالأسماء كلّها ، عبارة عن العلم الشهودي ، وبتعبير آخر عبارة عن أعلى المراتب من مراتب حق اليقين بحقائق ما سوى اللّه سبحانه وأسرار حقائق وجودات العالم ، وهذا يعني تحقق الأسماء في وجود العالم وهو فوق التخلّق بها ، فيكون العالم حينئذ : الأسماء المتجسدة . الإنسان الكامل لا يصل إلى هذا المقام إلّا من خلال الطهارة والعبوديّة الصرفة ،