السيد حيدر الآملي

166

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ الجنّ : 1 - 2 ] . وأمّا السير الصوري للملك ، فهو أن يحصل له مقام القرب والتقديس والتنزيه ، ويصل إلى مرتبة الكروبيين الّذين أخرجهم اللّه تعالى عنهم بالاستثناء الفاضل بين النوع والأشخاص كإخراج جبرئيل وميكائيل من الملائكة ، أو الإنسان من الحيوان المطلق ، وقد سبق ذكره في الديباجة . ( في أنّ الإنسان أفضل من الملائكة ) وامّا السير المعنوي له ، فهو أن يحصل له الاطلاع على بعض أسرار الإنسان الحاصلة له من اللّه تعالى المخصوصة بالإنسان دون الملك لقول جبرئيل عليه السّلام : « لو دنوت أنملة لاحترقت » « 94 » . ويشهد به تعليم آدم الملائكة في قوله : فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ [ البقرة : 33 ] . ولهذا ذهب العارف : أنّ الإنسان أعظم من الملك « 95 » ، وأشرف منه

--> ( 94 ) قوله : لو دنوت أنملة . قد مرّت الإشارة إليه في التعليق الرقم 72 . ( 95 ) قوله : ان الإنسان أعظم من الملك . أقول : كيف لا يكون الإنسان أشرف وأعظم عند اللّه سبحانه مع أنّه خليفته ، وخلقه على صورته ، وعلّمه الأسماء كلّها .