السيد حيدر الآملي

15

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> قال العلّامة الطباطبائي في « رسالة الولاية » ص 17 : إنّ الناس من حيث درجات الانقطاع إلى اللّه سبحانه ، والإعراض عن هذه النشأة الماديّة ، على ثلاث طبقات : الطبقة الأولى : إنسان تامّ الاستعداد ، يمكنه الانقطاع قلبا عن هذه النشأة مع تمام الإتقان باللازم من المعارف الإلهيّة ، والتخلّص إلى الحقّ سبحانه ، وهذا هو الّذي يمكنه شهود ما وراء هذه النشأة الماديّة ، والإشراف على الأنوار الإلهية ، كالأنبياء عليهم السّلام ، وهذه طبقة المقرّبين . الطبقة الثانية : إنسان تامّ الإيقان ، غير تامّ الانقطاع من جهة ورود هيئات نفسانيّة ، وإذعانات قاصرة تؤيسه أن يذعن بإمكان التخلّص إلى ما وراء هذه النشأة الماديّة ، وهو فيها ، فهذه طبقة تعبد اللّه كأنّها تراه ، فهي تعبد عن صدق من غير لعب لكن من وراء حجاب إيمانا بالغيب ، وهم المحسنون في عملهم . وقد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الإحسان ، فقال : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » ، ( سيأتي ذكر مصادره في التعليق 222 فراجع ) . والفرق بين هذه الطبقة وسابقتها ، فرق ما بين إنّ وكأنّ . الطبقة الثالثة : غير أهل الطبقتين الأوّليين من سائر الناس وعامتهم . وهذه الطائفة ، باستثناء المعاند والمكابر الجاحد ، طائفة تمكنها الإعتقاد بالعقائد الحقّة الراجعة إلى المبدء والمعاد ، والجريان عملا على طبقها في الجملة لا بالجملة » انتهى . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » . نهج البلاغة الحكمة 237 . قال الصادق عليه السّلام : « العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد . وقوم عبدوا اللّه