السيد حيدر الآملي

148

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فتسبيح الكلّ وصلاتهم وسجدتهم بالنسبة إليه يكون مطاوعتهم فيما ينهاهم ويأمرهم ، وتسبيح هذين المظهرين وسجدتهما هو تسبيح الحقّ وسجدته في الحقيقة ، لأنّ الروح الجزئي الإنساني كما هو خليفة اللّه في البدن ، فالروح الكلّي الإنساني خليفة اللّه في العالم وليس مظهره الحقيقي أيضا إلّا الإنسان الّذي هو خليفة اللّه فيكون السجدة والتسبيح لهما حقيقة ، السجدة والتسبيح للّه ، لقوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] . ومن هذا ورد في الشكر الحقيقي من بعض الأئمّة : « إنّه صرف كلّ عضو فيما خلق لأجله » « 83 » .

--> ( 83 ) قوله : إنّه صرف كلّ عضو فيما خلق لأجله . روى الصدوق في « الخصال » ج 1 ص 14 الحديث 50 بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « وشكر كلّ نعمة الورع عمّا حرّم اللّه عزّ وجلّ » . ورواه أيضا في معاني الأخبار ص 251 وعنه البحار ج 70 ص 310 الحديث 3 وروي الكليني في الكافي ج 2 ص 95 الحديث 10 بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « شكر النعمة اجتناب المحارم وتمام الشكر قول الرّجل : الحمد للّه ربّ العالمين » . روى ابن شهرآشوب في « المناقب » ج 4 ص 180 عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تعالى أعطى المؤمن البدن الصحيح ، واللّسان الفصيح ، والقلب الصريح ، وكلّف كلّ عضو منها طاعة لذاته ولنّبيه ولخلفائه ، فمن البدن الخدمة له ولهم ، ومن اللسان الشهادة به وبهم ، ومن القلب الطمأنينة بذكره وبذكرهم ، فمن شهد باللّسان واطمأنّ بالجنان ، وخدم بالأركان أنزله اللّه الجنان » . عنه