السيد حيدر الآملي

149

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( لا يقع شيء في الوجود ويكون خلاف علم اللّه سبحانه وتعالى ) وقيل : « إنّ كلّ موجود من الموجودات العلوّية والسفليّة بالنسبة إلى الإنسان الكبير ، هو في الّذي خلق لأجله إلّا الإنسان » . يعني ليس هناك موجود يخالفه في أمره ونهيه وطاعته وعبادته إلّا الإنسان ، فإنّه في حالة المخالفة للّه تعالى ليس في أمره وطاعته كأنفسنا في بعض الأوقات بالنسبة إلى روحنا وعقلنا وان كانت تلك المخالفة

--> البحار ج 67 ص 33 الحديث 33 . في البحار 61 ص 246 : قال النيسابوري ( في تفسير الآية : « لعلكم تشكرون » النحل 80 ) : أن تصرفوا كلّ آلة في ما خلق لأجله . قال المراغي في تفسير الآية المذكورة ج 14 ص 118 : « لعلكم تشكرون » « أي رجاء أن تشكروه باستعمال نعمه فيما خلقت لأجله ، وتتمكنوا بها من عبادته تعالى ، وتستعينوا بكل جارحة وعضو على طاعته » . قال العلّامة الطباطبائي في « الميزان » ج 4 ص 38 : « وحقيقة الشكر إظهار النعمة ، كما أن الكفر الّذي يقابله هو إخفاؤها والستر عليها ، وإظهار النعمة هو استعمالها في محلها الّذي أراده منعمها ، وذكر المنعم بها لسانا وهو الثناء ، وقلبا من غير نسيان ، فشكره تعالى على نعمة من نعمه أن يذكر عند استعمالها ، ويوضع النعمة في الموضع الّذي أراده منها ولا يتعدى ذلك ، وإن من شيء إلّا وهو نعمة من نعمة تعالى ، ولا يريد بنعمة من نعمه إلّا أن تستعمل في سبيل عبادته ، قال تعالى : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ إبراهيم : 34 ] . فشكره على نعمته أن يطاع فيها ويذكر مقام ربوبيّته عندها .