السيد حيدر الآملي

14

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> قال الشيخ الرئيس في نمط التاسع في « الإشارات » ج 3 ص 370 : « الزهد عند غير العارف معاملة مّا ، كأنّه يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخرة ، وعند العارف تنزّه مّا عمّا يشغل سرّه عن الحقّ ، وتكبّر على كلّ شيء غير الحقّ . والعبادة عند غير العارف معاملة مّا كأنّه يعمل في الدنيا لأجرة يأخذها في الآخرة هي الأجر والثواب ، وعند العارف رياضة مّا لهممه وقوى نفسه المتوهّمه والمتخيّلة ليجرّها بالتعويد عن جناب ( جانب ) الغرور إلى جناب الحقّ فتصير مسالمة للسرّ الباطن حينما يستجلي الحقّ لا تنازعه فيخلص السرّ إلى الشروق الساطع ويصير ذلك ملكة مستقرّة كلّما شاء السرّ اطّلع إلى نور الحقّ غير مزاحم من الهمم بل مع تشبيع منها له فيكون بكليّته منخرطا في تلك القدس » . في « مصباح الشريعة » المنسوب إلى الإمام الصادق عليه ، الباب الأوّل ، قال الصادق عليه السّلام : « نجوى العارفين تدور على ثلاثة أصول : الخوف والرجاء والحبّ . فالخوف فرع العلم ، والرجاء فرع اليقين ، والحبّ فرع المعرفة ، فدليل الخوف الهرب ، ودليل الرجا الطلب ، ودليل الحبّ إيثار المحبوب على ما سواه . فإذا تحقّق العلم في الصدر خاف ، وإذا صحّ الخوف هرب ، وإذا هرب نجا ، وإذا أشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل . وإذا تمكّن منه رجا ، وإذا وفّق للطلب وجد ، وإذا تجلّى ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبّة ، وإذا هاج ريح المحبّة استأنس في ظلال المحبوب ، وآثر المحبوب على ما سواه ، وباشر أوامره واجتنب نواهيه ، وإذا استقام على بساط الأنس بالمحبوب مع أداء أوامره واجتناب نواهيه وصل إلى روح المناجاة . ومثال هذه الأصول الثلاثة كالحرم والمسجد والكعبة ، فمن دخل الحرم أمن من الخلق ، ومن دخل المسجد أمنت جوارحه أن يستعملها في المعصية ومن دخل الكعبة أمن قلبه من أن يشغله بغير ذكر اللّه » .