السيد حيدر الآملي
13
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> قال أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري المتوفى 465 ه ، ق في « الرسالة القشيريّة » ص 159 : « الشريعة : أمر بالتزام العبوديّة . والحقيقة : مشاهدة الربوبيّة . فكل شريعة غير مؤيّدة بالحقيقة فغير مقبول . وكلّ حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير مقبول . فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء عن تصريف الحقّ . فالشريعة أن تعبده ، والحقيقة أن تشهده . والشريعة قيام بما أمر ، والحقيقة شهود لما قضى وقدر ، وأخفى وأظهر » . وراجع في هذا أيضا تفسير المحيط الأعظم الجزء الأوّل ص كح وص 79 . وروى السّيد المؤلف قدس اللّه نفسه في كتابه « جامع الأسرار » ص 358 عن أمير المؤمنين علي عليه آلاف التحيّة والسّلام ، قال : « الشريعة نهر ، والحقية بحر ، فالفقهاء حول النهر يطوفون ، والحكماء في البحر على الدّر يغوصون ، والعارفون على سفن النجاة يسيرون » . قال نظام الدين تريني في قواعد العرفاء ص 126 : « اعلم الشريعة هي الطريقة في الدين المشروع ما أظهره الشارع ، والطريقة هو الأخذ بالتقوى وما يقرّبك إلى المولى . الشريعة كالسفينة ، والطريقة كالبحر ، والحقيقة كالدّر ، فمن أراد الدّر ركب في السفينة ، ثمّ شرع في البحر ، ثمّ وصل إلى الدّر . » قال الشيخ أبو سعيد : « الشريعة أفعال في أفعال ، والطريقة أخلاق في أخلاق ، والحقيقة أحوال في أحوال . فمن لا أفعال له بالمجاهدة ومتابعة السنّة فلا أخلاق له بالهداية والطريقة ، ومن لا أخلاق له بالهداية والطريقة فلا أحوال له بالحقيقة والاستقامة والسياسة » .