السيد حيدر الآملي

127

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> فقال لهم : أخرجوا . فدعا الأسقف - وكانوا يصدرون عن رأيه - فلمّا قرئ عليه الكتاب ، قال : هو - واللّه - رسول اللّه الّذي بشّرنا به عيسى وموسى ، قال : فأيّ شيء ترى ؟ قال : أرى أن نتبعه ، قال قيصر : وأنا أعلم ما تقول ، ولكن لا أستطيع أن أتبعه ، يذهب ملكي ويقتلني الروم . راجع : « سير أعلام النبلاء » ج 4 ص 157 و 158 و « تهذيب الكمال » ج 8 ص 473 و « الوثائق السياسية » ص 112 و « سيرة ابن هشام » ج 4 ص 232 و « تاريخ الإسلام » للحافظ الذهبي ، المجلد « المغازي » ص 501 وص 421 وص 309 . وقال صاحب تفسير « كشف الأسرار » أبو إسماعيل عبد اللّه الأنصاري فيه ج 3 ص 500 : « روي في بعض الأخبار أنّ دحية الكلبي كان كافرا من ملوك العرب ، فلمّا أراد أن يسلم ، أوحى اللّه تعالى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ما كان صلّى الفجر : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول : إن دحية الكلبي يدخل عليك الآن ويسلم ، قال : فلمّا دخل المسجد ، رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رداءه عن ظهره وبسطه على الأرض بين يديه ، قال : يا دحية ! هاهنا ، وأشار إلى رداءه ، فبكى دحية من كرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورفع رداءه وقبّله ووضعه على رأسه وعينه ، فقال : بأبي من له هذا الرّداء ، ثمّ قال : يا محمّد ! ما شرائط الإسلام أعرضها عليّ ، فقال : « أن تقول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » فقال : يا رسول اللّه ! إني ارتكبت الخطيئة وفاحشة كبيرة ، فماذا كفارته ؟ إن أمرتني أن أقتل نفسي قتلتها ، وإن أمرتني أن أخرج من جميع مالي خرجت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وما ذاك يا دحية » ! قال : كنت رجلا من ملوك العرب وأستنكف أن يكون لبناتي أزواج ، فقتلت سبعين من بناتي كلّهن بيدي ، فتحيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك حتّى نزل جبرئيل ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرئك السّلام ويقول : « قل لدحية : وعزّتي وجلالي أنّك لمّا قلت : لا إله إلّا اللّه غفرت لك كفر ستين سنة ، فكيف لا أغفر لك قتلك بناتك » ! قال : فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « إلهي غفرت لدحية قتل بناته بشهادة واحدة ، فكيف لا تغفر للمؤمنين