السيد حيدر الآملي

128

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> صغائرهم بشهادات كثيرة ؟ » . وروي بحار الأنوار ج 89 ص 195 ح 39 نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب ، عن ابن عباس في قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [ الجمعة : 11 ] . إن دحية الكلبيّ جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة ، فنزل عند أحجار الزيت ثمّ ضرب بالطبول ليؤذّن الناس بقدومه ، فتفرّق النّاس إليه إلّا عليّ ، والحسن ، والحسين ، وفاطمة ، وسلمان وأبو ذرّ ، والمقداد ، وصهيب ، وتركوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قائما يخطب على المنبر ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لقد نظر اللّه يوم الجمعة إلى مسجدي فلو لا الفئة الّذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها ، وحصّبوا بالحجارة كقوم لوط ، ونزل فيهم : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ [ النور : 37 ] » . وروى الطبرسي في تفسير « مجمع البيان » في تفسير سورة الجمعة ، في الآية 11 : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [ الجمعة : 11 ] . وقال : قال الحسن وأبو مالك أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلمّا رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا رهط فنزلت الآية ، فقال : « والّذي نفسي بيده لو تتابعتم حتّى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا » . وقال المقاتلان ( يعني مقاتل بن سليمان ومقاتل بن قيام ) : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ، ثمّ أحد بني الخزرج ، ثمّ أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلّا أتته ، وكان يقدم إذا قدم لكل ما يحتاج إلى من دقيق أو برّ أو غيره ، فينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثمّ يضرب بالطبل ليؤّن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليتباعوا معه ، فقدم ذات جمعة ، وكان ذلك قبل أن يسلم ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائم على المنبر يخطب ،