السيد حيدر الآملي
124
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( ظهور الملائكة في صورة الإنسان ) بل لا بدّ لهم من الانسلاخ عن عالم البشريّة ، والاتّصاف بالصفات الإلهيّة ، ليتمّكنوا من هذا ، لأنّه ورد في الخبر الصحيح أنّه إذا كان من عالم البشريّة الصرفة ، لم يتمكّن من أخذ الوحي بنفسه لعدم المناسبة ، بل كان يحتاج إلى جبرئيل في صورة « 68 » دحية
--> فلما أراد سبحانه وتعالى وجود العالم ، وبدأه على حدّ ما علمه بعلمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدّسة بضرب تجلّ من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكليّة ، انفعل عنها حقيقة تسمّى الهباء . . . ثمّ أنّه سبحانه تجلّى بنوره إلى الهباء . . . فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولا في ذلك الهباء إلّا حقيقة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فكان سيّد العالم وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إمام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين . ( وأسرار الأنبياء ) ذكره في الفتوحات المكيّة ج 1 ص 116 وأنظر الطبع الحديث ج 2 ص 227 متنا وتعليقا . راجع أيضا الجزء الأول من تفسير المحيط الأعظم ص مج وص 149 من المقدّمة وص 267 تعليقنا الرقم 46 وص 446 تعليقنا الرقم 116 وص 510 تعليقنا الرقم 159 . وان شئت الاطلاع في الهباء أكثر فراجع « مصباح الأنس » ص 74 وص 164 ، وتفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 375 وتعليقنا فيه الرقم 178 وأيضا ص 410 وص 412 . ( 68 ) قوله : في صورة دحية كلبي . روي المجلسي في بحار الأنوار ج 18 ص 267 ح 29 عن الأمالي للشيخ الطوسي بإسناده عن أبن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يغدو إليه علي عليه السّلام في الغداة ، وكان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد ، فدخل فإذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي ،