السيد حيدر الآملي
123
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> لعله صلّى اللّه عليه وآله أخبر في هذا الحديث عن مقامه الأعلى يعني مقام : « قاب قوسين أو أدنى » كما قال سبحانه وتعالى : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 7 - 10 ] . لا يصل إلى هذه المرتبة من القرب إلّا العبد المطلق أي « عبده » يعني عبد الذات وهو أشرف من عباد الأسماء حتى من عبد اللّه سبحانه وتعالى . والمقام هذا فوق المقامات والمرتبة هذه أعلى المراتب وهو التجرّد عن الكونين يحصل بعد العبور عن العالمين : الخلق والأمر ، لم يصل إليه أحد من الملائكة والرسل ، كما قال الروح الأمين ليلة المعراج : « لو دنوت أنملة لاحترقت » [ بحار الأنوار : ج 18 ص 382 ] . أي لو أتجاوز هذا المقام لا أكون ومرتبة وجودي هذا ، قال سبحانه وتعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] . قيل أراد بالنبيّ المرسل أخاه الخليل عليه السّلام ولكنّه سهو واضح باعتبار أنّ كلمة « مرسل » في الحديث نكرة في سياق النفي وهي تفيد العموم يعني أنّه صلّى اللّه عليه وآله أراد نفي أيّ رسول حتّى نفسه ، والمذكور في الرسالة القشريّة ص 155 هكذا : « لي وقت لا يسعني فيه غير ربّي عزّ وجلّ » . ويعبر أيضا هذا : بمقام العنديّة كما قال سبحانه وتعالى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] . نعم هناك رفيق معه صلّى اللّه عليه وآله من هو نفسه وهو حقيقة العلويّة وهي مع حقيقته المحمّديّة نور واحد من نور واحد كما أشار إليه سبحانه وتعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ [ آل عمران : 61 ] . كما وصل إليه واعترف به الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي وقال :