السيد حيدر الآملي
38
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل / 125 ] . وإنّك من الّذين أشار إليهم الشيخ - الحاتمي - في الفصّ الشيثي بقوله : وما أحد يعرف هذا ، وإنّ الأمر على ذلك ، إلّا آحاد من أهل اللّه وخاصّته ، فإذا رأيت من يعرف هذا فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل اللّه . [ شرح القيصري ص 120 ] . وأشار الشيخ فيه - أي في الفصّ الشيثي - أيضا بقوله : وإذا ذقت هذا فقد ذقت الغاية الّتي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق ، فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن نرقى في أعلى من هذا الدرج ، فما هو ثمّ أصلا ، وما بعده إلّا العدم المحض . [ شرح القيصري ص 107 ] . والصورة الثانية ، بما رأينا من تصانيفك وتآليفك المذكورة الشاهدة على كمالاتك وفضائلك وعرفانك وحقائقك ، لا سيّما ، التأويل للقرآن الكريم ، الّذي ليس له مثيل في نوعه ، ولا نظير في شخصه ، وما اتفق لأحد مثله لا من المتقدّمين ولا من المتأخّرين ، فإنّه - أي التأويل للقرآن الكريم السالف الذّكر - يشهد بأنّ هذا الكتاب - نعني فصوص الحكم - المنسوب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يشرحه حقّ الشرح إلّا الّذي يكون شأنه في كتاب اللّه تعالى وكلامه بهذه المثابة ، والمناسبة بين الكلامين - أي بين القرآن والفصوص - معلومة بمقتضى قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم / 3 - 4 ] . وبموجب إشارته : « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » . فحيث كان الحال على هذا المنوال ، ولم يكن إمكان منعهم عن هذا السؤال ، قبلت التماسهم والتزمت باستدعائهم مطاوعة للّه تعالى في قوله : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ الضحى / 10 - 11 ] . وفي قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران / 187 ] . ومتابعة لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في قوله :