السيد حيدر الآملي

471

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

السماوات والأشياء الفعلية والانفعالية ، ويتولّد من هذا العلم النظر في أحوال مراتب الموجودات وأقسام النفوس والأمزجة وكمّيّة الحواس وكيفية إدراكها لمحسوساتها ، ثم يؤدّي النظر إلى علم الطب وهو علم الأبدان والعلل والأدوية والمعالجات وما يتعلق به من فروعه علم الآثار العلوفة وعلم المعادن ومعرفة خواصّ الأشياء وينتهى إلى علم صنعة الكيمياء وهو معالجة الأجساد المريضة في أطراف المعادن . والمرتبة الثالثة وهي العليا ، وهو النظر في علم الموجود ، ثم تقسيمه إلى الواجب والممكن ، ثم النظر في الصانع وذاته وجميع صفاته وأفعاله وأمره وحكمه وقضائه وترتيب ظهور الموجودات عنه ، ثم النظر في علم العلويّات والجواهر المفردة والعقول المفارقة والنفوس الكاملة ، ثم النظر في أحوال الملائكة والشياطين ، وينتهي إلى علم النبوّات وأمر المعجزات وأحوال الكرامات ، والنظر في أحوال النفوس المقدسة وحال النوم واليقظة ومقامات الرؤيا ، ومن فروعه علم الطّلسمات والنّيرنجات وما يتعلّق بها . ولهذه العلوم تفاصيل وأعراض ومراتب ، ويحتاج إلى شرح جلّيّ ببرهان بهيّ ولكن الاقتصار أولى . واعلم أن البرهان العقلي مفرد بذاته ويتولّد منه علم مركّب يوجد فيه جميع أحوال العلمين مفردين ، وذلك العلم المركب علم الصوفية ، وطريقة أحوالهم ، فإن لهم علما خاصا وطريقة واضحة مجموعة من العلمين ، وعلمهم يشتمل على الحال ، والوقت ، والسماع ، والوجد ، والشوق ، والسّكر ، والصحو ، والإثبات والمحو ، والفقر والغنى ، والولاية ، والإرادة ، والشيخ والمريد ، وما يتعلّق بأحوالهم مع الزوائد والأصناف والمقامات ، ونحن نتكلم في هذه العلوم الثلاثة في كتاب خاص إن شاء اللّه ، والآن قصدنا تحديد العلوم وأصنافها ، وقد حصرتها وعددتها على طريق الاختصار بالإيجاز ، ومن أراد الزّيادة وشرح هذه العلوم فليرجع إلى مطالعة الكتب التي في هذا الفن . وبعد تعديد العلوم يجب عليك أن تعرف كميّة طريق التحصيل ، فإن لتحصيل العلم طريقة معيّنة نحن نفصّلها ونشرحها وهي هذه :