السيد حيدر الآملي
470
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أوّلها : حق اللّه تعالى ، وهو أركان العبادات مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأذكار والأعياد والجماعات ، وزوائدها من النوافل والفرائض . وثانيها : حق العباد وهو أبواب العبادات ، ويجري على وجهين : أحدهما المعاملة مثل البيع والشركة والهبة والقرض والدين ، والقصاص وجميع أبواب الديّات . والوجه الثاني ، المعاقد ، مثل النكاح والطلاق والفرائض ولواحقها ، ويطلق اسم الفقه على هذين الحقّين ، وعلم الفقه علم شريف مفيد عام ضروري لا يستغنى الناس عن علم الفقه لعموم الضرورة إليه . وثالثها : حق النفس وهو علم الأخلاق ، إما مذمومة ويجب دفعها وقلعها وإما محمودة ويجب تحصيلها وتحلية النفس بها . والأخلاق المذمومة والأوصاف المحمودة ، معيّنة مشهورة في كتاب اللّه تعالى وأخبار الرسول ( ص ) ، من تخلّق بواحدة منها دخل الجنّة . وأما القسم الثاني من العلم وهو القسم العقلي ، وهو علم مفصّل مشكل يقع فيه الخطأ والصواب ، وهو موضوع في ثلاث مراتب : المرتبة الأولى وهي أول المراتب العلم الرياضي والمنطقي . أما الرياضي فينظر في العدد والهيئة أعني الأفلاك والأنجم والهندسة وهو علم المقادير والأشكال وأقاليم الأرض وما يتّصل بها ويتصل به النجوم وأحكام المواليد والطّوالع ، وكذلك علم الموسيقى وأشباهه . وأما المنطق فينظر في طريق الحدّ والرسم في الأشياء التي تدرك بالتصور ، وينظر في طريق القياس والبرهان في العلوم التي تنال بالتصديق ، ويدور علم المنطق على هذه القاعدة ، ويبتدئ بالمفردات ثم بالمركّبات ثم بالقضايا ثم بالقياس ، ثم أقسام القياس ، ثم طريق البرهان وعنواناته علم المنطق . والمرتبة الثانية وهي أوسطها ، العلم الطبيعي وصاحبه ينظر في الجسم المطلق وأركان العالم ، وفي الجواهر والأعراض والحركة والسكون وفي أحوال