السيد حيدر الآملي
465
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يحتاج إلى مجموع ذلك ليتحقق معنى قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ سورة آل عمران : 7 ] . ( تقسيم العلوم من حيث الظاهر ومن حيث الباطن ) أما تقسيم العلوم وتحقيقها ، فله إجمال وتفصيل . أما الإجمال من حيث الظاهر ، فكالعلوم العربية من اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والشعر والعروض ، والعلوم الشرعية ، من أصول الفقه وأصول الكلام والتفسير والحديث على حسب طبقاتها ودرجاتها ، والعلوم العقلية الحكمية من المنطق والرياضي والطبيعي والإلهي وتوابعها من الطّب والنجوم والهندسة وإن أضفت علم الكلام إلى هذه العلوم العقلية يجوز ، وإن تركته على قراره في الشرعيات يجوز . ( علم اللدني والعلوم التي ترزق بتعليم الحق بطريق الكشف ) وأما الإجمال من حيث الباطن ، فكالعلوم الكشفية الذوقية من علم التوحيد والتجريد والتفريد وعلم البقاء والفناء وفناء الفناء ، وعلم الذات والصفات والأفعال ، وعلم النبوة والرسالة والولاية ، وعلم الوحي والإلهام والكشف ، وعلم المبدأ والمعاد والحشر والنشر ، وعلم السلوك والأخلاق والسياسة والتأديب والتهذيب ، وعلم الآفاق والأنفس والتطبيق بينهما ، وعلوم ، أخر التي يتعذّر ذكرها المشار إليها في قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة السجدة : 17 ] . وفي الحديث القدسي « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » [ انظر تعليقنا 65 ] . ومن هذا صار القسم الآخر من العلوم أشرف من القسم الأول ، لأن الأول حاصل بتعليم الخلق بطريق الكسب ، والثاني بتعليم الحق بطريق الفيض ، وبينهما بون بعيد . والنقل الدال على تعليم الحق وفيضانه قوله :