السيد حيدر الآملي
466
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ سورة العلق : 3 - 4 ] . وقوله : الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ الرحمن : 1 - 4 ] . وقوله : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ سورة الكهف : 65 ] ، وقول النبي ( ص ) ليلة المعراج : « علمت علم الأولين والآخرين » [ وقد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 53 فراجع ] . وقوله تعالى في حقه : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ سورة النساء : 113 ] . هذا من حيث الإجمال في القسمين في العلوم . وأما التفصيل بحسبهما ، فقد كتب الغزالي رسالة في العلم اللدني وقسم فيها القسمين بأسرهما وهو أنسب بهذا المقام من غيره لأنه يصير حجّة على الخصم وبرهانا على المنكر ، فأول التقسيم فيها قوله : اعلم ، أن العلم هو تصور النفس الناطقة المطمئنة حقائق الأشياء وصورها المجردة عن المواد بأعيانها وكيفيّاتها وجواهرها وذواتها ، إن كانت مفردة ، وإن كانت مركبة والعالم هو المحيط المدرك ، المتصور ، والمعلوم هو ذات الشيء الذي ينتقش علمه في النفس ، وشرف العلم يكون على قدر شرف معلومه ، ورتبة العالم تكون على قدر شرف معلومه ، ورتبة العالم تكون بحسب رتبة العلم ، ولا شكّ أنّ أفضل المعلومات وأعلاها وأشرفها وأجلّها هو اللّه الصانع المبدع الحق الواحد ، فعلمه ، وهو علم التوحيد ، أفضل العلوم وأجلّها وأكملها ، وهذا العلم ضروري واجب تحصيله على جميع العقلاء ، كما قال صاحب الشرع ( ع ) : الحق الواحد ، فعلمه ، وهو علم التوحيد ، أفضل العلوم وأجلّها وأكملها ، وهذا العلم ضروري واجب تحصيله على جميع العقلاء ، كما قال صاحب الشرع ( ع ) : طلب العلم فريضة على كل مسلم « 129 » .
--> ( 129 ) قوله : كما قال صاحب الشرع ( ع ) : طلب العلم فريضة الحديث . الحديث معروف بين المسلمين روي عن النبيّ ( ص ) رواه الكليني ( رض ) في أصول الكافي المجلد 1 ، ص 31 - 30 الحديث 5 و 1 وأيضا رواه الصفار في بصائر الدرجات ص 3 - 2 ، الحديث 3 و 1 ، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير رقم الحديث 1 - 1110 .