السيد حيدر الآملي

464

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ، ويعينونه على ما قلّده اللّه ، ينزل عليه عيسى ابن مريم بالمنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين ، متكئا على ملكين ، ملك عن يمينه وملك عن يساره . إلى آخر الباب وهو باب طويل ما يحتمله هذا المكان « 128 » . والغرض أن التأويل حق التأويل بعد أجداده الطاهرين مخصوص به وبزمانه ، وسيجيء بحثه وبحث ولايته أكثر من ذلك في المقدمة السابعة إن شاء اللّه ، وإذا تقرر هذا فلنشرع في البحث الرّابع ، ونثبت هذا المعنى له ولآبائه مرّة أخرى ، عقلا ونقلا وكشفا وهو هذا : البحث الرّابع في تخصيص التأويل بأهل البيت وتابعيهم بوجوه أخر من القرآن وغيره اعلم أن هذا البحث يتضمن وجوه : العلوم العقلية والشرعية وما يتعلّق بهما وإسنادها إليهم ، وإلى جدهم . ثم تقسيم العلوم الإلهية الدينية والمعارف الكشفية الذوقية وإسنادها إليهم . ثم نسبة الخرقة من طريق المشايخ وإسنادها إليهم . ثم تخصيص التأويل بهم وبتابعيهم من أرباب التوحيد . وذلك لأن قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة آل عمران : 7 ] .

--> ( 128 ) قوله : ثمّ الشيخ الأعظم الأكمل ، ذكر في فتوحاته ، الفتوحات المكيّة ج 3 ، ص 327 ، الباب السادس والستّون وثلاثمائة في معرفة منزل وزراء المهدي الظاهر في آخر الزمان الّذي بشر به رسول اللّه ( ص ) وهو من أهل البيت .