السيد حيدر الآملي

432

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . والشيطان لم يشرب خمرا ولم يفعل زنا ، والمراد أن كل من خالف اللّه بشيء من الأوامر والنواهي وهو فاسق ، والفسق هو الخروج عن أمر اللّه مطلقا . ( في بيان أنّ أولي الأمر الذين ثبتت عصمتهم وتجب متابعتهم بعد النبي ( ص ) هم أهل البيت ( ع ) ) وإذا تقرّرت هذه القواعد وتحققت هذه الضوابط ، فنقول : هذا ( أولي الأمر ) الذي كان بعد النبي ، وثبتت عصمته وأمرنا اللّه تعالى بمطاوعته ومتابعته وأمرنا بطاعة أهل بيت الرسول ( ص ) وسمّاهم بأولى الأمر بعده بقول اللّه وقول الرسول . أما قول اللّه تعالى فالذي سبق الآن : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ سورة النساء : 83 ] . وقوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ سورة النساء : 59 ] . وأما الذي سبق في الخطبة فقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * [ سورة النحل : 43 ] . فإنه دليل واضح على صدق هذا ، لأن أهل الذكر ليس إلا أهله ، لقوله تعالى فيهم : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ سورة الزّخرف : 44 ] . وهذا إشارة إلى القرآن بالاتفاق وبناء على هذا لا يجوز السؤال في القرآن حق السؤال إلا منهم ومن تابعيهم على قدم الصدق والمحبة ولهذا أمر نبيّه أن يأمر أمّته بمحبّتهم في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ سورة الشورى : 23 ] . لأن المودة توجب المتابعة والمتابعة توجب المحبة لقوله تعالى :