السيد حيدر الآملي

431

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

هذان ابناي ، إمامان ، قاما أو قعدا « 110 » . وهذا برهان قاطع على عصمتهما وإمامتهما ، لأن قول المعصوم حجّة على جميع التقادير . وأما القسم الثاني الذي هو السلاطين الصورية فهذا لا يجوز بوجوه : الأول ، أنه قد ثبت أن أولي الأمر يجب أن يكون معصوما والسلاطين الصورية ليسوا بمعصومين . والثاني ، أن أكثر السلاطين الصورية يصدق عليهم اسم الفسق مع الجهل ، والحق تعالى لا يأمر عبيده بمتابعة الفاسق وجوبا ، والفسق أعمّ من أن يكون بشرب الخمر أو الزّنا ، فإنّ اللّه تعالى سمّى الشيطان فاسقا ، لقوله : وكان من الفاسقين [ أقول : لم نجد في القرآن مثل هذا ولكن في سورة الكهف 50 ] :

--> ( 110 ) قوله : لقوله : هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا . أقول : قال ابن أبي جمهور في عوالي اللئالئ ج 3 ص 129 حديث 14 : وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبيّ ( ص ) أنّه قال للحسن والحسين ( ع ) : هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا . وفي علل الشرائع للصدوق ( رض ) باب 159 ، حديث 2 ، ص 211 قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد رحمه اللّه قال : حدثنا محمّد بن موسى بن داود الدقاق قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث ، قال : حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : حدثنا أبو العلاء الخفاف ، عن أبي سعيد عقيصا قال : قلت للحسن بن علي بن أبي طالب : يا ابن رسول اللّه لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أنّ الحق لك دونه ، وأن معاوية ضال باغ ؟ فقال : يا أبا سعيد ألست حجّة اللّه تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم بعد أبي ( ع ) ؟ قلت : بلى ، قال : ألست الّذي قال رسول اللّه ( ص ) لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى ، قال : فأنا إذن إمام لو قمت ، وأنام إمام إذ قعدت ، يا أبا سعيد علّة مصالحتي لمعاوية ، علّة مصالحة رسول اللّه ( ص ) لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة ، أولئك كفّار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر ( ع ) لما خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار ؟ سخط موسى ( ع ) فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتّى أخبره فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل . ذكره أيضا المجلسي في بحار الأنوار ج 44 ص 1 ح 2 .